عباس محمود العقاد

148

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

كانوا ينكرون سبّ علي وشيعته « 1 » ، فما زال بقيّة حياته يندم على هذه الفعلة ، ويقول : « ما قتلت أحدا إلّا وأنا أعرف فيم قتلته ما خلا حجرا ، فإنّي لا أعرف بأيّ ذنب قتلته » « 2 » . وأمّ يزيد هي ميسون بنت مجدل الكلبيّة من كرائم بني كلب المعرقات في النسب ، وهي التي كرهت العيش مع معاوية في دمشق ، وقالت تتشوّق إلى عيش البادية : للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشفوف « 3 » وبيت تخفق الأرواح فيه * أحب إليّ من قصر منيف ومن هذه الأبيات قولها : وخرق « 4 » من بني عمّي فقير * أحبّ إليّ من علج « 5 » عنيف « 6 » ! فأرسلها وابنها يزيد إلى باديتها ، فنشأ يزيد مع أمّه بعيدا عن أبيه . * * *

--> ( 1 ) هؤلاء الرجال الستّة - على ما في الكامل في التاريخ 3 : 242 - هم : شريك بن شدّاد الحضرمي ، وصيفي بن فسيل الشيباني ، وقبيصة بن ضبيعة العبسي ، ومحرز بن شهاب السعدي التميمي ، وكدام بن حيّان العنزي ، وعبد الرحمان بن حسّان العنزي . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 12 : 231 . ( 3 ) الشفّ : ستر رقيق ، قال أبو نصر : ستر أحمر رقيق من صوف يستشفّ ما وراءه . ( صحاح اللغة 4 : 1382 ) . ( 4 ) الخرق : الرجل المتخرّق بالمعروف الكثير الخير . ( جمهرة اللغة 1 : 590 ) . ( 5 ) رجل علج : شديد . ( صحاح اللغة 1 : 330 ) . ( 6 ) راجع : تاريخ أبي الفداء 1 : 268 ، البداية والنهاية 8 : 235 ، سمط النجوم العوالي 3 : 212 .